تقرير بحث النائيني للكاظمي
208
فوائد الأصول
ويدفع الأول بأنه : لا مانع من جريان الاستصحاب في المستقبل إذا كان الشئ بوجوده الاستقبالي ذا اثر ، وان لم يكن بوجوده الماضي أو الحالي ذا اثر ، وتفصيل ذلك في محله . ويدفع الثاني : ان حكم العقل في المقام ، ليس كحكمه في باب التشريع ، فان مناط حكمه بقبح التشريع انما هو لمكان حكمه بقبح اسناد ما لا يعلم أنه من قبل المولى إلى المولى ، وهذا المناط موجود في صورة العلم والظن والشك ، وليس حكم العقل بقبح التشريع يدور مدار واقع عدم التشريع حتى يكون حكمه في صورة عدم العلم حكما طريقيا ، كحكمه بلزوم التحرز عن المال المحتمل كونه مال الغير حذرا عن الوقوع في الظلم والتصرف في مال الغير ، وحكم العقل في المقام كذلك يكون طريقيا محضا ، وح يكون الاستصحاب الموضوعي حاكما عليه هذا . ولكن شيخنا الأستاذ مد ظله ، كان بنائه في السابق ، هو التفصيل بين ما تعم به البلوى ومالا تعم ، من حيث وجوب التعلم في الأول دون الثاني ، وعليه جرى في رسائله العملية ، ولكن لما وصل بحثه إلى هذا المقام توقف في ذلك بل قرب عدم التفصيل ، وان احتمال الابتلاء يكفي في حكم العقل بوجوب التعلم كحكمه بوجوب النظر عند احتمال صدق مدعى النبوة ، فتأمل في المقام ، فان المسألة مما تعم بها البلوى ويترتب عليها آثار عملية . هذا تمام الكلام في المقدمات المفوتة وما يلحق بها من وجوب التعلم . وتحصل : ان وجوب بعض المقدمات قبل الوقت لا يتوقف على القول بالواجب المعلق كما ذكره في الفصول ، أو على أحد الامرين من الواجب المعلق أو الشرط المتأخر كما ذكره في الكفاية . بقي في المقام ، التنبيه على بعض المسائل الفقهية ، التي توهم انها تبتنى على تصحيح الواجب المعلق والشرط المتأخر معا . ( منها ) مسألة الصوم ، حيث إنه لا اشكال في أنه يعتبر في الصوم اجتماع شرائط التكليف من القدرة والصحة وعدم الحيض والسفر ، من أول الطلوع إلى الغروب ، بحيث لو اختل أحد هذه الشرائط في جزء من النهار لم يكن الصوم واجبا ،